محمد نبي بن أحمد التويسركاني
177
لئالي الأخبار
وقد مرّ في ذيل اللّؤلؤ الأول من صدر الباب وجه آخر لاختياره تعالى إياه للنّبوة تذكره ينفعك في التواضع أيضا . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فيما أوحى اللّه إلى داود يا داود كما أن أقرب النّاس إلى اللّه المتواضعون كذلك أبعد الناس من اللّه المتكبرون وفي ثواب الأعمال عن الصادق قال : ان عليّا عليه السّلام قال : ما من أحد من ولد آدم الا وناصيته بيد ملك فان تكبر جذب بناصيته إلى الأرض . ثم قال له : تواضع وضعك اللّه وإن تواضع جذب بناصيته وقال له : ارفع رأسك رفعك اللّه ولا وضعتك بتواضعك اللّه وعن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ان في السماء ملكين موكّلين بالعباد فمن تواضع للّه رفعاه ، ومن تكبر وضعاه . وفي ارشاد القلوب للّديلمى روى أن ملكي العبد الموكّلين به إن تواضع رفعاه ، وإن تكبر وضعاه والشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والغنى في القناعة ، وأحسن ما كان التواضع في الملوك والأغنياء ، وأقبح ما كان التكبر في الفقراء . وفي خبر قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي واللّه لو أنّ الوضيع في قعر بئر لبعث اللّه اليه ريحا ترفعه فوق الأخيار في دولة الأشرار وقد أمر اللّه نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعفو عن النّاس والاستغفار لهم ، والتواضع بقوله : « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ » وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : افطر رسول اللّه عشية خميس في مسجد قبا فقال : هل من شراب ؟ فأتا أويس بن خولى الأنصاري بعس مخيض بعسل فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال : شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا احرّمه ولكن اتواضع للّه فان من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبر خفضه اللّه . * ( قصة في تواضع النجاشي ) * وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أرسل النجّاشى إلى جعفر بن أبي طالب عليه السّلام وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب قال فقال جعفر فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلمّا رآى ما بنا وتغيّر وجوهنا قال : الحمد للّه